هل المملكة مهددة بـ"العقم الصامت"؟ انتشار نقص فيتامين D وتأثيره على الصحة الإنجابية
يُعتبر فيتامين D من العناصر الحيوية لصحة الإنسان، ويُطلق عليه أحيانًا "فيتامين الشمس"، نظرًا لإنتاجه في الجسم عند التعرض لأشعة الشمس. وفي ظل الأبحاث الحديثة التي أُجريت في السعودية ودول الخليج، بدأ العلماء يُطلقون مصطلح "العقم الصامت" على أحد الآثار الخطيرة الناتجة عن نقص هذا الفيتامين، خاصة على مستوى الصحة الإنجابية للرجال والنساء. في هذا المقال من www.wepsihati.com، نستعرض الحقائق العلمية وراء هذه الظاهرة، وأسباب الانتشار الواسع، وأفضل طرق الوقاية والعلاج.
نقص فيتامين D في الخليج: ظاهرة رغم الشمس!
المفارقة الغريبة أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، الإمارات، وقطر، تسجل معدلات مرتفعة لنقص فيتامين D رغم وفرة أشعة الشمس. وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 60% من سكان المملكة يعانون من نقص أو نقص حاد في هذا الفيتامين.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل:
- البقاء الطويل داخل المنازل والمكاتب.
- الحرارة الشديدة التي تمنع التعرض المباشر للشمس.
- استخدام الكريمات الواقية من الشمس بشكل مفرط.
- نقص التوعية بأهمية التعرض المنتظم للشمس.
ما علاقة فيتامين D بالخصوبة؟
أظهرت عدة دراسات أن لفيتامين D دورًا مباشرًا في دعم الهرمونات الجنسية لكلا الجنسين:
- يساهم في تنظيم هرمون التستوستيرون لدى الرجال، وهو عنصر رئيسي في إنتاج الحيوانات المنوية.
- يدعم التوازن الهرموني لدى النساء، بما في ذلك هرمون الإستروجين والبروجستيرون.
- يرتبط نقصه بزيادة احتمالات الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات (PCOS) ومشاكل التبويض.
- تشير بعض الدراسات إلى أن تحسين مستويات فيتامين D قد يرفع فرص الإنجاب بنسبة تصل إلى 30% لدى بعض الحالات.
علامات نقص فيتامين D المرتبط بالصحة الإنجابية
- انخفاض الرغبة الجنسية أو اضطراب الدورة الشهرية.
- مشاكل في الخصوبة أو تأخر الحمل بدون سبب واضح.
- ضعف في نوعية الحيوانات المنوية.
- إرهاق دائم وتأثر الحالة المزاجية (مرتبط أيضًا بالخصوبة).
هل يمكن اعتبار نقص فيتامين D "عقماً صامتاً"؟
لا يُصنّف نقص فيتامين D على أنه مسبب مباشر للعقم، لكنه عامل مساهم قوي في تعطيل الوظائف الإنجابية. وهذا ما دفع بعض الخبراء في الخليج إلى وصفه بـ"العقم الصامت"، لأنه قد يمر دون أعراض واضحة بينما يُعطّل قدرات الجسم على الإنجاب.
الفئات الأكثر عرضة للخطر في الخليج
- النساء المحجبات بدون تعرض كافٍ لأشعة الشمس.
- الرجال الذين يعملون داخل مكاتب مغلقة طوال اليوم.
- الأشخاص ذوو البشرة الداكنة (يقل امتصاص أشعة الشمس).
- الذين يعانون من السمنة المفرطة (الدهون تحجز الفيتامين).
طرق فعالة للوقاية والعلاج
1. التعرض الذكي للشمس
أفضل مصدر طبيعي. 15-20 دقيقة يوميًا كافية (من دون واقي شمس، في الفترات الآمنة: قبل 10 صباحًا أو بعد 4 عصرًا).
2. المكملات تحت إشراف طبي
قد يوصي الطبيب بمكملات بجرعات محددة، خاصة للأشخاص المعرضين لنقص دائم.
3. التغذية المدعّمة
- منتجات الألبان المدعّمة.
- الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.
- البيض، الكبدة، والفطر.
4. اختبارات الدم الدورية
من الأفضل فحص نسبة فيتامين D كل 6 أشهر، خاصة لمن يخططون للحمل أو يعانون من أعراض مستمرة.
خلاصة المقال
فيتامين D ليس مجرد عنصر غذائي، بل هو مفتاح للعديد من وظائف الجسم الحيوية، وعلى رأسها الصحة الإنجابية. وفي ظل انتشاره الكبير في دول الخليج، من المهم توعية الناس بخطورته واعتباره جزءًا من برامج الوقاية والعلاج. لا تنتظر حتى تظهر الأعراض؛ ابدأ الآن بفحص مستوياتك، وتغيير نمط حياتك تدريجيًا نحو صحة أفضل وخصوبة أقوى.
بقلم: Mr. Nader Emad